لا شيء يذكر

لا أحد يعلم عدد السجائر التي أحرقت وأنا أفكر في كتابة هذه التدوينة، فكما يبدو لا يوجد في هذه الحياة أصعب من أن تنزع عن روحك ما يستر عريها، والآن أنا أنزع ثياب روحي قطعة قطعة، وأقف وحيداً خائفاً مرتجفاً أمام كل من يقرأ. 
كيف يمكن لشخص لم يعرف سوى الوحدة أن يجد تعريفاً مناسباً لها، كنت وحيداً على الدوام، بحثت وحاولت أن اهرب من وحدتي بشتى الطرق، كنت صديقاً للكثيرين، قدمت روحي كاملة لكل من مر في هذه المسرحية الهزلية التي أدعوها حياة. حاولت أن أحب الكثيرين، لم يحبني كل من أحببت، ولم يستطع من أحبني أن ينتشلني من هذه الوحدة القاتلة. وحيد وغريب حتى في بيتي، وسط ما يمكن لنا أن ندعوه عائلة. أحب عائلتي، ولكنني لا أحتمل البقاء بينهم، أشعر بأنني أستهلك، لا يمكن لي أن أبقى هناك، لا أستطيع تركهم والذهاب أيضاً، العائلة قيد غير قابل للكسر بدون أن ينكسر جزء آخر من ذاتي، وأنا أشعر بأنني كومة من الركام. 
الكتابة عن الذات أمر صعب، ألف سيجارة جديدة بينما أفكر في ما أريد أن أقول... 
حسناً، لننسى قواعد الكتابة واللغة قليلاً، فهذا ليس نصاً أدبياً، التفكير بالمصطلحات متعب، لنبسط المسألة قدر الإمكان. أنا وحيد، قلق، خائف، وأكاد أموت من التعب. حاولت الهروب من هذه المشاعر طوال حياتي، وكل ما نجحت في فعله هو جعلها أكثر حدة وقدرة على تدميري من الداخل. حاولت كثيراً أن أحب، أحببت على ما أعتقد، لكن من أحببت لم يحبني بالمقابل، أو لم يحبني بما فيه الكفاية لمساعدتي على التخلص من هذا الدمار فيّ. لم يستطع أحد انقاذي من نفسي. ولا أعتقد أنه يمكن لأحد فعل ذلك. 
حاولت التخلص من الوحدة التي تجتاحني بكل الطرق الممكنة، صداقات كثيرة، علاقات، حيوانات أليفة. لم يستطع شيء بأن يخرجني من وحدتي بشكل كامل، كل من ساعدني وجعلني أشعر بأني لم أعد وحيداً، ذهب وتركني أغرق في وحدة أعمق. فأصبحت قلقاً من كل شيء.
القلق، هذا الضيف الدائم، يجعلني أقف متردداً أمام كل فرصة أو شخص ينتابني إحساس تجاهه، أعرف تماما أنني أحتاج لشيء جديد يستطيع تغيير حياتي كاملة، أعلم بحق أن حياتي قابلة للتغيير، في إحدى الخيبات السابقة، أحببت إحداهن، لفترة قصيرة من وجودنا سوياً، تغير كل شيء، لم أعد وحيداً ولا خائفاً، تحسن كل شيء بطريقة غريبة، فقدت بعض الوزن، تحسنت صحتي بشكل عجيب، لم أعد أحتاج أي شيء من هذه الحياة البائسة، كنت سعيداً لدرجة أني أشعر بالإكتمال، وكأنما هذا هو كل ما أردت من هذه الحياة. شخص واحد يحبني كما يجب، لكنها لم تفعل. وبعد أن كنت في قمة العالم ... سقطت مرة أخرى إلى الهاوية. وهناك أنا ... كسيراً قلقاً من كل يد تمتد له... خائفاً من الصعود إلى القمة مرة أخرى، خوفه من السقوط. 
الخوف في حياتي هو الدافع الأساسي للمحاولة، أقترب مما أخاف، في داخلي رغبة جارفة في السعي نحو كل شيء يخيفني، ولعلني بهذه الحياة أتجه نحو خوفي الأقوى منذ أن بدأت أدرك هذا العالم، تعبت من محاولة الحصول على أي شيء، وكل ما أخافه هو أن أموت وحيداً، وهناك تأخذني الطريق. وحدي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الجميل والقبيح ... بين اللبس والتشليح

ثلاث اسئلة ولا إجابات واضحة